تداول أخبار تتحدث عن احتمال حدوث تسونامي في البحر المتوسط قد يهدد السواحل الشرقية، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة واسعة من التفاعلات والقلق لا سيما لبنان وسوريا وقبرص ومناطق من تركيا واليونان.
وسرعان ما أثارت هذه الأخبار حالة من الذعر بين الناس، خصوصًا في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات زلزالية متكرّرة منذ مطلع العام.
وللوقوف على حقيقة ما يُتداول، خرج الأب إيلي خنيصر، المتخصص في علم الأرصاد الجوية والظواهر الطبيعية، عن صمته وأصدر توضيحًا مهمًا مساء الثلاثاء عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نفى فيه كل ما يُشاع عن وجود خطر داهم أو متوقع يتعلق بتسونامي في البحر المتوسط.
وقال خنيصر:
“الحديث عن تسونامي كارثي سيضرب المنطقة خلال الأيام المقبلة لا يستند إلى أي بيانات علمية دقيقة أو توقعات صادرة عن مراكز رسمية مختصة.
هذه المعلومات لا تعدو كونها إشاعات لا أساس لها من الصحة، تهدف إلى إثارة البلبلة والخوف بين المواطنين”.
وأشار إلى أن البحر الأبيض المتوسط، رغم كونه منطقة نشطة زلزاليًا نظرًا
لقربه من الفوالق التكتونية في تركيا واليونان، إلا أنه ليس بيئة مثالية لحدوث تسونامي ضخم مثل تلك التي نشهدها عادة في المحيط الهادئ أو المحيط الهندي.
فالمساحات المائية الصغيرة نسبيًا وخصائص الأعماق
تجعل من احتمالية تكوّن أمواج مدّ عالية مدمّرة أمرًا نادرًا للغاية.
وأوضح خنيصر أن الزلازل التي تُسجَّل في قاع البحر، وإن كانت أحيانًا قوية،
لا تؤدي تلقائيًا إلى تسونامي، بل إن ذلك يتطلب معايير وشروطًا دقيقة، مثل انزلاق ضخم في القشرة الأرضية أو انهيارات أرضية تحت سطح البحر.
ودعا الأب خنيصر المواطنين إلى التزام الهدوء وعدم الانجرار وراء الشائعات،
مشددًا على أهمية الرجوع إلى المصادر العلمية والمراصد الرسمية
مثل المركز الأوروبي لرصد الزلازل
(EMSC) أو هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) للحصول على المعلومات الدقيقة والموثوقة.
كما وجه نداء إلى وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل بضرورة التحلي بالمسؤولية في نقل الأخبار، قائلًا:
“نحن نعيش في منطقة حساسة، وأي خبر غير مدروس
قد يُحدث حالة من الذعر الجماعي لا مبرر لها.
مسؤوليتنا الأخلاقية والإعلامية تقتضي التدقيق قبل النشر،وتجنب تداول أي محتوى يفتقر إلى المصادر العلمية الرصينة”.
من جهته، لم يصدر عن أي جهة رسمية لبنانية أو إقليمية
أي تحذير من وقوع تسونامي في البحر المتوسط،وهو ما يؤكد الطابع المضلّل للأنباء المتداولة.
وبينما تستمر التحذيرات من الهزات الأرضية الارتدادية في بعض المناطق،فإن الوضع العام بحسب المختصين لا يدعو إلى القلق المفرط،
شرط الالتزام بالهدوء واتباع الإرشادات العامة في حال وقوع أي طارئ طبيعي.