المصدر: معاريف
بقلم: آنا برسكي

مؤخراً، صرّح كلٌّ من رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاياني بأن روما ستدعم بعض العقوبات التي تطرحها المفوضية الأوروبية ضد إسرائيل – هذه الخطوة تمثل تغيّراً جوهرياً في موقف واحدة من الدول المركزية في الاتحاد.
قالت ميلوني في خطابها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إن إيطاليا "ستصوّت لمصلحة فرض بعض العقوبات التي اقترحتها المفوضية الأوروبية ضد إسرائيل." لكنها أوضحت أن روما لن تنضم إلى "الأصوات التي تُلقي اللوم كله على إسرائيل." وذكرت أن "حماس" هي "التي بدأت بالحرب، وهي التي يمكن أن تنهي معاناة الفلسطينيين، عبر الإفراج الفوري عن جميع المخطوفين."
في موازاة ذلك، صرّح وزير الخارجية تاياني أمام مجلس الشيوخ بأن إيطاليا تدعم العقوبات ضد وزراء إسرائيليين ومستوطِنين عنيفين، بل إنها "منفتحة على دراسة عقوبات تجارية ضد إسرائيل، بشرط ألّا تضرّ بالسكان المدنيين." وبذلك، رسم خطاً واضحاً: لا مقاطعة شاملة، لكن هناك استعداداً لخطوة إضافية مع بروكسل.
▪️ما المطروح على الطاولة؟
هناك مساران رئيسيان:
عقوبات شخصية: قيود على وزراء إسرائيليين ومستوطنين عنيفين. هذه الخطوات تتطلب إجماعاً كاملاً بين جميع دول الاتحاد، لكنها حتى الآن، تواجه معارضة من هنغاريا ودول أُخرى.
خطوات تجارية جزئية: تقليص الامتيازات المنبثقة من اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، أو تأخير مشاريع مشتركة.
يمكن اعتماد خطوات كهذه بأغلبية خاصة في مجلس الاتحاد، وبالتالي فرص إقرارها أعلى كثيراً. والمعنى أن انضمام إيطاليا إلى المعسكر الداعم يفتح فعلياً الطريق أمام إقرار حزمة خطوات تجارية ضد إسرائيل، حتى لو بقيت العقوبات الشخصية عالقة بسبب شرط الإجماع.
👈المغزى بالنسبة إلى إسرائيل: إيطاليا تغيّر قواعد اللعبة
حتى الآن، كانت إيطاليا، كاقتصاد كبير وعضو في مجموعة السبع، تُعرف بأنها تعرقل اتخاذ خطوات قاسية ضد إسرائيل، لكن تصريحات ميلوني وتاياني تشير إلى تحوُّل من سياسة العرقلة الكاملة، إلى موقف "نعم جزئي". وهذا يحمل رسالة مزدوجة: إعلان واضح أن إسرائيل ليست المسؤولة وحدها، إلى جانب الاستعداد للانضمام إلى خطوات عملية في الاتحاد.
تجاوزاً للمعنى الرمزي، هناك إشارة عملية: تزداد في أوروبا إمكانات الدفع بخطوات عقابية اقتصادياً ضد إسرائيل، حتى لو كانت محدودة. بالنسبة إلى إسرائيل، لم يعد هذا السيناريو نظرياً. على الصعيد الاقتصادي، سيشكل التعليق الجزئي لامتيازات التجارة مع الاتحاد الأوروبي - الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل - وسيلة ضغط ملموسة، حتى لو لم يكن حظراً كاملاً. وعلى الصعيد السياسي، يعزز انتقال إيطاليا إلى المعسكر الداعم للاتجاه في بروكسل، وقد يدفع دولاً أُخرى إلى اللحاق بها.
الآن، ستحتاج إسرائيل إلى تحرُّك دبلوماسي مزدوج: استغلال مطلب الإجماع لعرقلة العقوبات الشخصية ضد الوزراء والمستوطنين، وفي الوقت نفسه، إقناع روما وحلفائها بأن الخطوات التجارية غير ضرورية، أو على الأقل، ضمان آليات تمنع الإضرار بالمدنيين، وفق الشرط الذي وضعه تاياني نفسه.
ومن المهم الإشارة إلى أن إيطاليا تغيّر قواعد اللعبة: لم يعد هناك معارضة شاملة، بل استعداد للانضمام إلى عقوبات "جزئية" ضد إسرائيل. بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، هذه إشارة إلى تقوية المعسكر الداعم لخطوات العقاب، وبالنسبة إلى إسرائيل، هذا إنذار واضح: لقد باتت نافذة الوقت لتقليص الحزمة إلى خطوة رمزية فقط آخذة في الإنغلاق.