أميركا تستعيد مرفأ بيروت؟ وتحتجز ثروة البحر
الديار
الخميس 15 كانون الثاني 2026

أثار كلام السفير الأميركي في لبنان خلال جولته على مرفأ بيروت موجة تساؤلات سياسية واسعة، بعدما تحدّث بلهجة مباشرة عن "عودة المرفأ إلى الدولة"، واعتبر أن "مكاسبه كانت منهوبة ومسروقة"، معلنًا "استعداده لتأمين كلّ التقنيات التي قد يحتاج إليها". ورغم ظاهر الخطاب الجيد، غير أن الصيغة التقريرية واستخدام صيغة الجمع وكأن المتحدّث شريك في القرار أو جزء من إدارة المرفق، خرج عن الإطار الدبلوماسي التقليدي، ووُضع في خانة المواقف التي تتجاوز عرض الدعم إلى رسم توصيف سياسي لملف سيادي لبناني.

هذا وإذا كان السفير الأميركي يتحدث عن "إعادة ما نُهب وسُرق من لبنان"، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرحه كثير من اللبنانيين: ماذا عن النفط والغاز في الجنوب والبحر اللبناني، الذي ما زال خارج دائرة الاستخراج بفعل الضغوط السياسية على شركات الطاقة ومنعها من التنقيب حتى اليوم؟ أي حديث عن استعادة حقوق الدولة يفقد صدقيته ما دامت واشنطن، عبر نفوذها، تعيق الوصول إلى ثروة وطنية تمثّل أحد مفاتيح الخلاص الاقتصادي للبنان.

وإذا كانت الولايات المتحدة تمتلك، كما يُقال، كل المعطيات عن التحويلات المالية التي خرجت بالدولار من لبنان، وتعرف الأسماء والأرقام والمسارات، فإن الجدية تبدأ من كشف هذه المعلومات عبر القنوات القضائية والمؤسساتية، لا الاكتفاء بالخطب. من يريد استعادة المنهوب فعليًا، عليه أولًا أن يرفع الحظر السياسي عن التنقيب في البحر اللبناني، وأن يضع ما لديه من بيانات مالية أمام الدولة اللبنانية لمحاسبة المسؤولين بالأدلة، لا بالشعارات. ما عدا ذلك يبقى خطابًا انتقائيًا يستخدم عنوان مكافحة الفساد، فيما تُترك الملفات الكبرى رهينة الابتزاز السياسي عبر العقوبات وغيرها.

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية