الأسباب التقنية والميدانية التي تجعل السيارة "فخاً" متحركاً
Osama
الأحد 01 شباط 2026

1. اختراق "العقل الإلكتروني" للسيارة 

السيارات الحديثة (خاصة التي دخلت لبنان في السنوات الأخيرة) هي عبارة عن حاسوب يسير على عجلات.

  الآلية: يتم استهداف نظام الملاحة (GPS) أو نظام الاتصال المدمج في السيارة.

 النتيجة: بمجرد اختراق "عقل" السيارة، يمكن للمخابرات تحديد موقعها بدقة سنتيمترات، بل ويمكنهم في بعض الحالات التحكم في المكابح أو المحرك لتعطيل السيارة في نقطة قتل محددة يسهل فيها الاستهداف من الجو.

2. بصمة "الترددات اللاسلكية" 

حتى لو لم يكن لدى الهدف هاتف، فإن السيارة نفسها تصدر إشارات.

  تتبع البلوتوث والواي فاي: أنظمة الترفيه في السيارات تبحث دائماً عن أجهزة قريبة. الطائرات بدون طيار (Drones) المتطورة تلتقط هذه الإشارات وتحدد "هوية" السيارة بناءً على الأجهزة المقترنة بها سابقاً.

  أجهزة تتبع النانو : يتم زرع أجهزة تتبع لا يتعدى حجمها حبة الأرز في هيكل السيارة أثناء الصيانة أو عبر عملاء ميدانيين، وهي تبث إشارات مشفرة للأقمار الصناعية.

3. السيطرة على "أبراج التغطية" وشبكات الاتصال

في لبنان، تعتمد الهواتف والسيارات الذكية على شبكات محلية مكشوفة تقنياً للمخابرات المتقدمة.

 تحديد الموقع الثلاثي: عبر السيطرة على أبراج الاتصال، يتم رصد حركة "شريحة البيانات" (SIM) الموجودة داخل هاتف الهدف أو داخل نظام السيارة.

 الذكاء الاصطناعي التحليلي: تقوم الأنظمة برصد "أنماط السرعة". إذا تحركت إشارة هاتف بسرعة 80 كم/ساعة على طريق دولي، يعرف النظام فوراً أن الهدف داخل سيارة، ويبدأ بتوجيه الطائرة المسيرة (Drone) آلياً نحو هذا الإحداثي.

4. دمج "الذكاء البصري" مع الدرونز

هذا هو السبب الأهم في دقة الاستهداف:

  التعرف على الوجوه من الجو: الطائرات المسيرة مزودة بكاميرات ذات زووم فائق وخوارزميات تتعرف على الوجوه حتى من خلال الزجاج الأمامي للسيارة.

 بصمة السيارة: بمجرد تحديد نوع السيارة ولونها ورقم لوحتها، تلتصق بها المسيرة بصرياً . حتى لو دخلت السيارة في نفق أو زحام، ينتظرها الذكاء الاصطناعي عند المخرج بناءً على حسابات السرعة والوقت.

5. ثغرة "الهواتف الذكية" للمرافقين

غلب الأخطاء القاتلة لا تأتي من القائد المستهدف، بل من الدائرة المحيطة:

 هواتف المرافقين، الساعات الذكية، أو حتى سماعات "AirPods" تصدر إشارات مستمرة. الموساد يقوم بعمل "عنقود"لهذه الإشارات؛ فإذا تحركت 4 هواتف معروفة معاً في مسار واحد، فهذا يعني وجود "صيد ثمين" داخل هذه السيارة.

6.استغلال "رادارات الطقس" والـ LiDAR المحمول

المسيرات لا تعتمد فقط على الكاميرات الحرارية، بل تستخدم رادارات تخترق السحب والدخان وحتى أغطية السيارات.

الآلية: استخدام رادار ذو فتحة اصطناعية (SAR). هذا الرادار يبني صورة ثلاثية الأبعاد للسيارة حتى لو كانت مختبئة تحت أشجار أو شبكات تمويه.

القدرة: يمكنه تمييز "كثافة الأجسام" داخل السيارة؛ أي أنه يعرف إذا كانت السيارة تحمل شخصاً واحداً أو أربعة، وأين يجلس "الهدف" بالضبط لتوجيه الصاروخ نحو مقعده بدقة جراحية

7. هجوم "الاستنزاف الرقمي" 

لبنان، مثل كثير من المناطق، مغطى بشبكة واسعة من كاميرات المراقبة (CCTV) الخاصة بالمحلات والمنازل.

 

الآلية: اختراق "سيرفرات" شركات توزيع الإنترنت المحلية أو أنظمة الكاميرات الصينية الرخيصة المنتشرة.

التنفيذ: استخدام ذكاء اصطناعي يحلل آلاف الساعات من التصوير في ثوانٍ. النظام يتبع "سيارة معينة" من شارع إلى شارع عبر ربط صور الكاميرات المختلفة ببعضها 

النتيجة: عندما يخرج المستهدف من "المنطقة العمياء"، يكون النظام قد حدد سيارته بالفعل وأرسل إحداثياتها لأقرب طائرة مسيرة في المنطقة.

8. "المغناطيسية الموقوتة" 

تُستخدم هذه التقنية لاصطياد السيارات حتى لو كانت مطفأة الأنوار والأجهزة اللاسلكية.

الفكرة: كل سيارة عبارة عن كتلة ضخمة من المعدن (حديد وفولاذ) تشوه المجال المغناطيسي للأرض حولها.

التنفيذ: المسيرات مزودة بمستشعرات MAD (كاشف الشذوذ المغناطيسي).

القدرة: يمكن للمسيرة تتبع "الأثر المغناطيسي" للسيارة في المناطق الجبلية الوعرة في لبنان، حتى لو كانت تسير في طرق غير معبدة بعيداً عن أعين الناس.

9. اختراق "مفاتيح السيارات الذكية" 

السيارات الحديثة التي تعمل بالبصمة (Keyless) ترسل إشارات مستمرة للبحث عن المفتاح.

 

الآلية: زرع أجهزة "Sniffers" صغيرة جداً في مناطق حيوية أو عبر عملاء ميدانيين.

التنفيذ: هذه الأجهزة تلتقط إشارة السيارة الفريدة وتُرسلها للأقمار الصناعية.

النتيجة: تصبح السيارة "منارة" (Beacon) متحركة تبث موقعها لجيش العدو 24 ساعة، حتى لو ترك الهدف هاتفه في البيت.

"الخطأ القاتل" في لبنان: الأجهزة الملحقة

في العمليات الأخيرة، اكتُشف أن التفوق لم يكن دائماً من "اختراق السيارة"، بل من أجهزة ثانوية:

بطاريات الليثيوم: المخابرات تمتلك تقنيات لاستشعار "التوقيع الكهرومغناطيسي" لأنواع معينة من البطاريات المستخدمة في أجهزة اللاسلكي أو الـ Power Banks التي يحملها المقاتلون داخل السيارات.

أجهزة الـبيجر و "Walkie-Talkies": كما رأينا، هذه الأجهزة لم تكن مجرد وسيلة اتصال، بل كانت "أحصنة طروادة" تحمل بداخلها متفجرات أو أجهزة تتبع لا تعمل إلا عند استلام إشارة معينة.

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية