جنبلاط يتحدث عن محطات مفصلية في تاريخ لبنان
Rita
السبت 18 نيسان 2026

استعاد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط محطات تاريخية من مسيرته العائلية والسياسية، مؤكدًا أنه عمل على "توحيد بني معروف ومنع أي خلاف داخلي"، ونجح في ذلك "من خلال الانفتاح على مختلف التيارات داخل الطائفة".

وفي مقابلة ضمن برنامج شاهد على العصر، أشار جنبلاط إلى مرحلة اغتيال والده كمال جنبلاط، قائلاً إنه اتصل بوالدته نظيرة جنبلاط طالبًا منها العودة إلى المختارة، "فلعبت دورًا في الحفاظ عليها سياسيًا ومعنويًا".

ولفت إلى أن والدته انتهجت سياسة الحياد في مراحل حساسة، "لعدم قدرتها على خلق صدام"، إلى أن كبر كمال جنبلاط واختار "الخط العربي".

كما تحدث عن جذور العائلة، مشيرًا إلى أن جده شكيب أرسلان اختار "المساحة الإسلامية الكبرى"، ورأى في العثمانيين عنصرًا موحّدًا للمسلمين، مضيفًا أنه كان يرى في كمال جنبلاط "عالمًا جديدًا" حاول أن ينقل إليه هذه الفلسفة.

وتطرق جنبلاط إلى تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1949، معتبرًا أن والده سعى من خلاله إلى "إعادة صياغة تاريخ آل جنبلاط"، كما أشار إلى أن العام 1958 شهد بداية العلاقة بين كمال جنبلاط والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

وفي سياق استذكاره لمحطات تاريخية، تحدث عن أحداث عام 1860، لافتًا إلى أن "المسلمين انضموا إلى الدروز وتأثروا بهم في لبنان"، كما استعاد أحداث عام 1958، حين كان في سن العاشرة، مشيرًا إلى أن المختارة حوصرت آنذاك على خلفية الخلاف بين كمال جنبلاط وحلفائه من جهة، والرئيس الأسبق كميل شمعون من جهة أخرى، على خلفية مشروع "حلف بغداد".

كما روى حادثة تواصل الأمير حسن الأطرش، رفيق سلطان باشا الأطرش، مع شمعون لتحذيره من المساس بالمختارة، واصفًا إياها بأنها "محجّة الدروز".

وختم جنبلاط بالإشارة إلى نشأته في "بيت له تاريخ سياسي يمتد لمئات السنين"، مؤكدًا أن عائلته لعبت دورًا بارزًا في الحياة السياسية اللبنانية منذ أكثر من 300 عام.

تكتسب مواقف وليد جنبلاط أهمية خاصة في المشهد اللبناني، نظرًا لدوره التاريخي كأحد أبرز زعماء الطائفة الدرزية، وامتداد عائلته السياسي الذي يعود إلى قرون، حيث شكّلت المختارة مركزًا سياسيًا وروحيًا محوريًا لبني معروف في لبنان.

ويُعد كمال جنبلاط من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية في تاريخ لبنان الحديث، إذ لعب دورًا رئيسيًا في تأسيس الحركة الوطنية اللبنانية، وكان من الداعين إلى الإصلاح السياسي والانفتاح العربي، قبل اغتياله عام 1977، في محطة مفصلية من الحرب الأهلية.

أما مرحلة 1958، فشكّلت واحدة من أبرز الأزمات السياسية في لبنان، حيث اندلعت مواجهات على خلفية الانقسام بين مؤيدين للسياسات الغربية وحلف بغداد، ومعارضين لها بقيادة كمال جنبلاط الذي انحاز إلى التيار القومي العربي بقيادة جمال عبد الناصر.

كما تُعد أحداث 1860 من المحطات التاريخية المفصلية في جبل لبنان، حيث شهدت صدامات طائفية، قبل أن تتطور إلى تحالفات معقدة أثّرت في تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية للمنطقة.

ويعكس حديث جنبلاط تمسّكه بخط الاعتدال الداخلي، وسعيه التاريخي إلى منع الانقسامات داخل الطائفة الدرزية، عبر سياسة الانفتاح والتوازن، وهي مقاربة اعتمدها طوال مسيرته السياسية في التعامل مع التحولات المحلية والإقليمية.

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية