الشهيد شاكر محمد أحمد دياب - العين الساهرة التي غفت على تراب ديرقانون النهر
Osama
الأحد 24 أيار 2026

أسامة الحسيني 

من وادي الحجير الذي شهد على عنفوان شبابه وجراحه الأولى، إلى أزقة بلدة ديرقانون النهر الجنوبية التي احتضنت أنفاسه الأخيرة، يرتسم تفوق خطّ التضحية والفداء في سيرة رجل لم يعرف الاستسلام يومًا. إنه الشهيد البطل شاكر محمد أحمد دياب، الابن البار لحركة أمل، الذي كافح وناضل وجاهد، حتى اختتم كتاب عمره بأغلى ما يملك: شهادةً تروي تراب الوطن.

من خنادق المقاومة إلى عرق الاغتراب

لم تكن حياة شاكر مفروشة بالورود، بل كانت رحلة كفاح مريرة وطويلة. بدأت ملامح عزه منذ كان مقاتلًا شرسًا في صفوف حركة أمل، يذود عن الأرض في وجه الاحتلال الإسرائيلي، تاركًا في "وادي الحجير" قطعًا من جسده حين أُصيب جريحًا مدافعًا عن كرامة هذا الوطن.

ودفعته ظروف الحياة، كحال الكثير من شباب الجنوب، إلى هجرة مغتربة. سافر وعمل واغترب، لكنّ قلبه ظلّ معلقًا بمآذن ديرقانون النهر وشجر زيتونها. كان يكدّ ويسهر الليالي وعيناه ترنو نحو العودة؛ عاد ليؤسس لنفسه عملًا (مقهى) لم يكن مجرد مكان كسب رزق، بل تحول سريعًا إلى ملتقى للأحبة والأصدقاء من أبناء البلدة والجوار، ينشر فيه روحه الطيبة وابتسامته التي لا تغيب.

 صمودٌ لا يتزعزع.. ويدٌ تمتد في زمن المحن

حين عصفت الحروب بالجنوب، أَبى شاكر أن يترك بلدته. رفض النزوح واختار الصمود حارسًا للأرض وأهلها. طوال فترات العدوان، كان الرجل الذي تعتمد عليه البلدة؛ يمد يد العون للصامدين، ويحمي بوجوده هدوء الأزقة، ويساند فرق الإسعاف في أحلك اللحظات دون خوف أو تردد. كان يرى في خدمة الناس واجبًا لا يقل قدسية عن بندقيته القديمة.

 الغارة الغادرة - شهادة العين الساهرة

مساء أمس، وفي منتصف الليل، كان الشهيد شاكر يجلس بجسده المرهق من تعب الأيام وسهر الليالي خلال الحرب. ورغم الإرهاق، رفض أن يغمض عينيه؛ أبقى عينًا مفتوحة تراقب وتترقب، متأهبًا إلى مساعدة أي محتاج أو إغاثة أي ملهوف في حال حدوث أي طارئ.

وفي تلك اللحظة، امتدت يد الغدر الإسرائيلية بغارة جوية حاقدة، لتغتال هذا الجسد المتعب، وترتقي بروحه إلى السماء.

 استشهد شاكر وهو في قمة عطائه وشموخه، ليمتزج دمه الطاهر بتراب ديرقانون النهر التي أحبها وعاش لأجلها.

> خاتمة:

> برحيل الأخ شاكر دياب، تؤكد حركة أمل مجددًا أنها ما زالت على عهد الإمام القائد موسى الصدر، تروي تراب الوطن بدماء خيرة شبابها ومجاهديها.

> رحل العين الساهرة، وغابت اليد الممدودة بالخير، لكنه اليوم يرفع رأسه شامخًا شهيدًا في علياء المجد. نم قرير العين يا شاكر، فقد أديت الأمانة، وحفظت الأرض، ونلت ما تمنيت. رحمك الله وأسكنك فسيح جنانه مع الشهداء والصالحين.

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية