أسامة الحسيني
أثار مقطع فيديو متداول يظهر جنودًا وعناصر من فرق الطوارئ الإسرائيلية وهم يركضون خلف طائرة مسيّرة في مستوطنة شوميرا قرب الحدود اللبنانية، موجة واسعة من القلق والانتقادات داخل إسرائيل، وسط تصاعد المخاوف من تنامي تهديد الطائرات المسيّرة القادمة من لبنان.
ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية المشهد بأنه يعكس التحوّل الأمني الذي تعيشه مستوطنات الشمال، حيث أصبحت المسيّرات جزءًا دائمًا من المشهد اليومي، في ظل حالة استنفار متواصلة وعجز واضح عن إعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق الحدودية.
وبحسب صحيفة يديعوت أحرنوت فإن سكان بلدات الشمال يبدون غضبًا متزايدًا مما يعتبرونه محاولة حكومية لفرض “واقع طبيعي مصطنع”، رغم استمرار الهجمات والإنذارات الأمنية بشكل شبه يومي.
ورغم إبقاء قيادة الجبهة الداخلية مستوى التأهب عند الدرجة “الصفراء”، التي تسمح نظريًا باستمرار الدراسة والعمل قرب الملاجئ، إلا أن مدارس عديدة في الجليل الأعلى والغربي بقيت مغلقة بسبب ضعف التحصينات وتعطل وسائل النقل من المستوطنات القريبة من الحدود.
▪️القناة 12: توثيق
— كُن مُواطِن (@kon_mowaten) May 26, 2026
أفراد صف الاستعداد في شومرا يحاولون تحديد موقع طائرة مسيرة حاملة للذخائر اخترقت المنطقة. تم تصوير الحدث خلال هجوم طائرات مسيرة على المستوطنة أمس pic.twitter.com/Dj9k9PHL0f
وقال عدد من السكان إن الحكومة تتجنب إعلان الإغلاق الكامل للشمال لتفادي الخسائر الاقتصادية والتعويضات، بينما تعيش المنطقة فعليًا حالة شلل متواصل.
وفي بعض المستوطنات القريبة من عكا وكريات شمونة، تصاعدت الدعوات الاحتجاجية، وسط حديث عن خطوات تصعيدية تشمل قطع الطرق وإغلاق مداخل المدن، للضغط على الحكومة من أجل التعامل بجدية أكبر مع الوضع الأمني المتدهور.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه شعور سكان الشمال بأن الوعود الإسرائيلية بشأن إعادة الأمن وإبعاد تهديد حزب الله لم تتحقق، رغم استمرار الغارات والتصعيد العسكري على الأراضي اللبنانية.
وفي السياق نفسه، كشف المركز الطبي للجليل في نهاريا عن استقباله بشكل متكرر جنودًا مصابين جراء هجمات بالمسيّرات، مشيرًا إلى أن الإصابات تنوعت بين شظايا وارتجاجات وإصابات سمعية ناجمة عن الانفجارات.
وأكد مسؤولون في المستشفى أن الطواقم الطبية تستعد لاحتمال توسع المواجهة مجددًا، مع خطط لإعادة تشغيل الأقسام الطبية تحت الأرض كما حدث خلال الأشهر الماضية، في ظل القلق من تصاعد الهجمات على الجبهة الشمالية.
ويرى مراقبون أن حادثة “مطاردة المسيّرة” تعكس حجم التحدي الذي فرضته الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة وعالية الدقة، والتي باتت تربك الجيش الإسرائيلي والسكان معًا، وتطرح تساؤلات متزايدة حول فعالية منظومات الدفاع الجوي في مواجهة هذا النوع من التهديدات.