عن الامتحانات الرسمية - رسالة الى وزيرة التربية والتعليم العالي
خاص "كن مواطن"
Osama
الأربعاء 03 حزيران 2026

معالي وزيرة التربية والتعليم العالي المحترمة،

تحية واحتراماً،

أسامة الحسيني 

نتوجّه إليكم بهذه الرسالة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان نتيجة الحرب المستمرة وما تسببت به من تداعيات إنسانية وأمنية ونفسية أثّرت بشكل مباشر على عشرات آلاف الطلاب وعائلاتهم في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب والمناطق التي تعرضت للاعتداءات والنزوح.

 

إن إجراء الامتحانات الرسمية يفترض توافر الحد الأدنى من الاستقرار والأمان وتكافؤ الفرص بين الطلاب، وهي شروط باتت غير متوافرة بصورة واضحة في الظروف الراهنة. فآلاف الطلاب يعيشون اليوم في مراكز إيواء ومدارس مخصصة للنازحين، وسط اكتظاظ شديد، وغياب للخصوصية، وانقطاع متكرر للكهرباء والإنترنت، وافتقار لأبسط المقومات التي تسمح بالتحضير الجدي للامتحانات أو التركيز الدراسي.

 

كما أن أعداداً كبيرة من الطلاب فقدت منازلها وممتلكاتها نتيجة الحرب، فيما فقد آخرون أفراداً من عائلاتهم أو أقاربهم أو أصدقاءهم. وهناك طلاب يعيشون حتى اليوم آثار الصدمة النفسية الناتجة عن الغارات والنزوح والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بهم وبعائلاتهم.

 

ومن هنا، يبرز سؤال جوهري: هل أُخذ العامل النفسي للطلاب بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار إجراء الامتحانات الرسمية؟ وهل يمكن اعتبار طالب فقد منزله أو أحد أفراد عائلته، أو يعيش في مركز إيواء منذ أشهر، في وضع مماثل لطالب ينعم بظروف مستقرة وآمنة؟

 

إن العدالة التربوية لا تقتصر على إجراء الامتحانات، بل تقوم أولاً على ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب. وفي ظل الحرب والنزوح والخسائر الإنسانية الجسيمة، فإن هذا المبدأ أصبح مفقوداً بصورة واضحة.

 

لذلك، نتوجّه إليكم بطلب إعادة النظر في قرار إجراء الامتحانات الرسمية لهذا العام، والعمل على إلغائها بصورة استثنائية واعتماد الإفادات الرسمية كحل عادل وإنساني يحفظ حقوق الطلاب الأكاديمية ويأخذ بعين الاعتبار الظروف القاهرة التي فُرضت عليهم خارج إرادتهم.

 

إن مسؤولية الدولة في هذه المرحلة لا تقتصر على تقييم التحصيل العلمي للطلاب، بل تشمل أيضاً حماية حقهم في العدالة والإنصاف ومراعاة أوضاعهم النفسية والاجتماعية والإنسانية.

 

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

رئيس تحرير موقع اخبار "كن مواطن"

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية