الاتفاق الإيراني الأميركي ونتائجه على الصعيد اللبناني
Osama
الأحد 21 حزيران 2026

اللواء الركن المتقاعد سمير الحاج

لا شك أن أي اتفاق إيراني – أميركي، إذا ما تم تثبيته وتحويله إلى تفاهمات دائمة، ستكون له انعكاسات مباشرة على لبنان بحكم موقعه الجغرافي وتشابك ملفاته مع التطورات الإقليمية. إلا أن كثيرين ما زالوا ينظرون إلى هذا الاتفاق من زاوية ضيقة، بينما قد يحمل في طياته إيجابيات واسعة للبنان والمنطقة.

فمن المتوقع أن يساهم الاتفاق في ترسيخ حالة من الهدوء والاستقرار على الحدود الجنوبية، وأن يخفف من احتمالات المواجهة والتوتر العسكري الذي رافق السنوات الماضية. كما أن أي تفاهم إقليمي شامل قد يفتح الباب أمام معالجة العديد من الملفات العالقة ويمنح لبنان فرصة للتركيز على أولوياته الداخلية السياسية والاقتصادية.

أما في ما يتعلق بملف السلاح، فإن نجاح الاتفاق في إنتاج بيئة إقليمية أكثر استقراراً قد يؤدي إلى تراجع الحاجة إلى منطق المواجهة الدائمة، ما يسمح بفتح نقاشات أكثر هدوءاً وعقلانية حول مختلف القضايا الوطنية بعيداً عن الضغوط الأمنية والعسكرية.

كذلك، فإن ما قد يتفرع عن الاتفاق من تفاهمات أو بنود جانبية يُفترض أن يكون في مصلحة لبنان ككل، لا في مصلحة فريق سياسي دون آخر، لأن الاستقرار لا يمكن أن يكون حكراً على جهة معينة، بل هو مصلحة وطنية جامعة يستفيد منها الجميع.

لذلك، ربما يكون من المفيد التخفيف من الاستنتاجات المتسرعة والتوقعات المبالغ فيها، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وانتظار ما ستكشفه الوقائع الفعلية.

فالتجارب السابقة أثبتت أن قراءة الأحداث بعين الرغبات والأوهام غالباً ما تقود إلى تقديرات خاطئة، بينما تبقى المصلحة اللبنانية العليا هي المعيار الذي يجب أن تُقاس عليه أي تطورات مقبلة.

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية