سلام: لا قبول لأي بقاء إسرائيلي في الجنوب - والانسحاب الكامل هدف مفاوضات واشنطن
Osama
الأربعاء 24 حزيران 2026

أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن لبنان جزء من الخلية التي تشكلت في سويسرا بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، موضحًا أن هذا المسار يختلف عن المفاوضات الجارية في واشنطن من حيث طبيعته وأهدافه.

 

وجاء كلام سلام خلال استقباله وفدًا من نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، حيث أشار إلى أن الخلية المنبثقة في سويسرا أُبلغ بها لبنان منذ تشكيلها، وأن مهمتها الأساسية تنحصر في متابعة ملف وقف إطلاق النار وتثبيته.

 

وفي ما يتعلق بالمفاوضات التي تُجرى في واشنطن، أوضح سلام أن لبنان اختار هذا المسار باعتباره الأقل كلفة مقارنة بالخيارات الأخرى، مشددًا على أن نتائج أي عملية تفاوضية لا يمكن حسمها مسبقًا، إلا أن الموقف اللبناني واضح ويستند إلى مطلب أساسي يتمثل بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

 

وأكد رئيس الحكومة رفض لبنان القاطع لأي صيغة تسمح ببقاء قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مشددًا على أن بيروت لا تقبل بالإبقاء على خمس نقاط أو حتى نقطتين تحت الاحتلال، كما تتمسك بملف الأسرى وبمعالجة النقاط الحدودية العالقة.

 

وفي المقابل، أقرّ سلام بأن إسرائيل قد تطرح خلال المفاوضات ترتيبات أمنية معينة، لافتًا إلى أن لبنان سيتعامل مع هذه الطروحات وفق معايير واضحة تميّز بين ما يمكن مناقشته وما لا يمكن القبول به، معربًا عن تفاؤله الحذر بإمكان تحقيق تقدم في هذا المسار.

 

وتأتي هذه المواقف في ظل مسارين متوازيين يواجههما لبنان حالياً؛ الأول مرتبط بتثبيت وقف إطلاق النار عبر الآلية التي تشكلت في سويسرا، والثاني يتصل بالمفاوضات الجارية في واشنطن والتي تتناول ملفات الانسحاب الإسرائيلي والأسرى والنقاط الحدودية العالقة إضافة إلى الترتيبات الأمنية المحتملة.

 

وفي الشأن الداخلي، ربط سلام أي مسار تفاوضي بالإطار الدستوري والسياسي الذي حدده اتفاق الطائف، مؤكداً أن الاتفاق نص بشكل واضح على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وعلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، إضافة إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

 

وأشار إلى أن لبنان تأخر لعقود في تنفيذ عدد من البنود الأساسية الواردة في اتفاق الطائف، وعلى رأسها استكمال بسط سلطة الدولة والإصلاحات المؤسساتية المطلوبة منذ عام 1989.

 

وفي هذا السياق، شدد سلام على أن ما يطالب به حزب الله اليوم ليس أمراً جديداً، بل يدخل ضمن الالتزامات التي سبق للحزب أن وافق عليها ضمن الحكومات اللبنانية المتعاقبة، ولا سيما في إطار الالتزام بتطبيق القرار 1701.

 

وأوضح أن القرار الدولي ينص على استكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتطبيق اتفاق الطائف، وجعل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني خالية من أي سلاح خارج إطار الدولة.

 

كما ذكّر بأن حزب الله عاد وأكد التزامه بهذه المبادئ في اتفاق وقف الأعمال العدائية عام 2024 خلال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والذي نص على حصرية السلاح بالجهات الرسمية المخولة قانوناً.

 

وبذلك، رسم رئيس الحكومة معالم الموقف اللبناني من المفاوضات الجارية، انطلاقاً من أولوية تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتثبيت وقف إطلاق النار، ومعالجة ملفات الأسرى والحدود، بالتوازي مع التمسك باتفاق الطائف ومبدأ بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

 

وتعكس هذه المواقف سعي الحكومة إلى التمييز بين أي ترتيبات أمنية قابلة للبحث وبين أي إجراءات يمكن أن تمس بالسيادة اللبنانية، في وقت تُعد فيه مفاوضات واشنطن محطة أساسية لاختبار إمكانية الوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل من دون تكريس أي وجود دائم أو أمر واقع جديد في الجنوب.

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية