أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي عند بعض الناس أشبه بكاميرات مراقبة لحياتهم اليومية، ينشرون عبرها كل صغيرة وكبيرة، وكأن العالم ينتظر بفارغ الصبر معرفة ماذا أكلوا، وأين ذهبوا، ومع مَن جلسوا، وحتى كيف يشعرون في كل لحظة!
المشكلة ليست في مشاركة اللحظات الجميلة، بل في المبالغة التي تصل أحيانًا إلى حدّ السخافة والاستعراض، حين تتحوّل الخصوصية إلى مادة للنشر، وتصبح أبسط تفاصيل الحياة حدثًا يستحق التصوير والتوثيق.
ليس كل ما نفعله يستحق النشر، وليس كل ما نشعر به يحتاج إلى جمهور، ولا كل موقف نمرّ به يستدعي منشورًا أو صورة أو مقطع فيديو.
والأغرب أن البعض أصبح يعيش اللحظة من أجل تصويرها، بدلًا من الاستمتاع بها، وكأن قيمة الحياة باتت تُقاس بعدد المشاهدات والإعجابات والتعليقات.
لقد وصل الأمر بالبعض إلى استعراض تفاصيل لا تعني أحدًا، وتحويل الحياة الشخصية إلى مسلسل يومي مفتوح، حتى بات من الصعب التمييز بين المشاركة الطبيعية والهوس بالظهور ولفت الانتباه.
وسائل التواصل الاجتماعي وُجدت للتواصل وتبادل الأفكار والمعلومات، لا لتحويل كل تفصيل من تفاصيل حياتنا إلى عرض أمام الجمهور.
تعلّموا أن تحتفظوا بشيء من حياتكم لأنفسكم، فليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يحدث يُنشر، وليس كل لحظة تحتاج إلى شهود ومتابعين.
وأحيانًا، أجمل ما في الحياة هو ما نعيشه بعيدًا عن الكاميرات وأعين المتابعين.
فالخصوصية رُقيّ، والاعتدال وعي، وليس كل صمت غيابًا عن العالم، كما أن كثرة الظهور لا تعني بالضرورة أهمية الحضور.
باختصار، عيشوا حياتكم أكثر مما تعرضونها، فالعالم ليس مضطرًا إلى متابعة كل نَفَسٍ تتنفّسونه